جبهة تحرير تيغراي تستعرض 7 آلاف أسير من الجيش الإثيوبي

0

أعاد استعراض “جبهة تحرير تيغراي” مشاهد 7 آلاف أسير من جنود الحكومة الإثيوبية المركزية، يوم الجمعة الماضي، في مدينة ميكيلي عاصمة الإقليم، إلى الذاكرة ما جرى قبل 30 عاما، عندما انهار 60 ألف مقاتل من قوات حكومة منغيستو هايلي ماريام، وعبروا الحدود السودانية تحت ضربات الجبهة.

وخلال 3 أيام في مايو/أيار 1991، وصل مقاتلو الحكومة الاشتراكية التي حكمت البلاد بقبضة حديدية (1974-1991)، إلى محيط ولاية كسلا السودانية، بكامل عتادهم العسكري، إثر ضربات جبهة تحرير التيغراي وحلفائها من المعارضين الإثيوبيين، ومن “الجبهة الشعبية للعدالة الإريترية” بقيادة الرئيس الحالي أسياس أفورقي.

وكأن زلزالا ضرب حينئذ المشهد الإثيوبي، وحوّل مسار السياسة والاقتصاد والعسكر، وأسقط الحكومة المركزية، وأتاح سيطرة المتمردين على كل التراب الإثيوبي بعد عام 1991، بل امتد أثره إلى بعض دول الإقليم. فهل ما حدث في ميكيلي سيكون له أثر مشابه؟ وما تداعيات مشاهد آلاف الأسرى الجنود، وبعضهم جرحى، على الجيش الإثيوبي، ومستقبل إثيوبيا السياسي والعسكري؟

معنويات الجيش

قال أسرات دينيرو أحد القادة العسكريين الإثيوبيين إن الجيش الإثيوبي على أهبة الاستعداد لحماية الملء الثاني لسد النهضة الذي يقع في الإقليم، ولكن غبرائيل ولد قبرو الضابط السابق في الجيش قال للجزيرة نت إن “القائد العسكري استخدم سد النهضة للحفاظ على معنويات جنوده، باعتباره أكبر مشروع تنموي تبنيه إثيوبيا، وهناك إجماع عليه، كما أن حديثه حمل رسالة لمعارضي الحكومة في بني شنقول كي لا يستغلوا ما حدث في تيغراي، لتصعيد عملياتهم”.

وجاءت تصريحات دينيرو من مدينة متكل عاصمة إقليم بني شنقول، الذي يشهد اضطرابات معارضة متنامية ضد حكومة آبي أحمد، بل بلغ الأمر حد الاشتباكات المسلحة في أبريل/نيسان ومايو/أيار الماضيين.

ويحتل الجيش الإثيوبي المرتبة 60 بين 140 دولة في ترتيب الجيوش العالمية، بـ162 ألف مقاتل، و92 طائرة حربية فقط، منها 24 مقاتلة، و365 دبابة، و480 مدفعا ميدانيا، فضلا عن 180 راجمة صواريخ، وبميزانية سنوية قدرها 520 مليون دولار، أي نحو 15% من إجمالي ميزانية الدولة، مقابل 250 ألف مقاتل في “جبهة تحرير تيغراي”.

ووفق تصريحات حاكم إقليم تيغراي، دبرصيون جبر ميكائيل، فقد دمّر مقاتلو الجبهة “7 فرق من الجيش الإثيوبي، وقتلوا 18 ألف جندي منهم”. وقد استخدم زعيم الجبهة هذه الأرقام لرفع معنويات مواطني الإقليم ومقاتلي حزبه.

وقبل أسبوعين من سيطرة التيغراي على ميكيلي، قال الخبير في شؤون القرن الأفريقي أليكس دوال إن “الجيش الاثيوبي أمام خيارين؛ إما الانسحاب من تيغراي أو أن يفاوض الجبهة”، وهو ما عدّه البعض نبوءةً.

وهنا يثور سؤال: ماذا حدث لجيش الحكومة المركزية الإثيوبية في تيغراي؟

الخبير العسكري السوداني اللواء متقاعد أمين إسماعيل قال للجزيرة نت إن “الجيش الإثيوبي استُدرج إلى حرب عصابات، وتمت إطالة طرق الإمداد، ومن ثم تطويقه من كل الاتجاهات”.

في حين يرى تسفاي دستا، المقاتل السابق في جبهة تحرير تيغراي، أن هناك عوامل عدة أسهمت في تكوين هذا المشهد؛ “أولها تمرّس التيغراي على حرب العصابات، واستخدامهم جغرافية الإقليم الجبلية التي تتيح لهم التخفي والتحرك، فضلا عن أنهم كانوا يقاتلون وسط مكوّنهم الاجتماعي، وذلك يمنحهم حماية عند اشتداد القصف الجوي”.

والأمر الأهم، حسب دستا، “أن المجلس العسكري للتيغراي مكونٌ من جنرالات لديهم خبرة مزدوجة في حرب العصابات وقيادة الجيوش النظامية، فقد قضوا سنوات طويلة في التجربتين”.

وقال الضابط السابق غبرائيل ولد قبرو إن الجيش الإثيوبي بعد مشاهد ميكليي لن يكون كما قبلها، مضيفا “إذا لم تحدث تسوية سريعة ليس مع التيغراي فحسب، بل مع كل الأقاليم، فهناك خطر حقيقي على تماسك الجيش، ومن ثم على وجود إثيوبيا كدولة”.

هل يتأثر الدفاع عن سد النهضة؟

منذ عام 2018 أصبحت القيادة العسكرية للجيش الإثيوبي في إقليم بني شنقول قمز، أقصى شمال إثيوبيا، واحدة من المراكز العسكرية المهمة، إذ نصب فيها منظومة دفاع جوي تضم صواريخ روسية متطورة لحماية سد النهضة -أكبر مشروع تنموي في البلاد- من أي تهديد. فهل ما حدث من تطورات عسكرية له أثر في دوره هناك؟

يعتقد ولد قبرو أن منظومة الدفاع عن سد النهضة لن تتأثر، إذ “لم يسحب الجيش المركزي معداته أو جنوده من المنطقة التي تتولى حماية السد، وهو بعيد جغرافيا عن تيغراي بنحو 650 كيلومترا، وذلك يجعل تعرضه للتهديد أمرا مستبعدا”.

كما أن عرّاب السد وصاحب فكرته، عند تجديد أبحاثه بين (2004 و2009)، هو “أحد أبطال التيغراي ويُعدّ باني نهضة إثيوبيا، رئيس الوزراء الأسبق الراحل مليس زناوي. وذلك يخلق تعاطفا بين التيغراي والمشروع في حال استمر هذا الإقليم داخل الدولة الإثيوبية”. وهذا بالإشارة إلى حديث دبرصيون بأن “بقاء تيغراي داخل الدولة الإثيوبية أمر مشكوك فيه”.

أما دستا، المقاتل السابق في جبهة تحرير تيغراي، فقال “لسنا معنيين بالسد، علينا في البداية أن نقرر هل نريد البقاء في إطار هذه الدولة؟ وهل الحكومة المركزية حريصة على أن تظل إثيوبيا موحدة؟ بعد التثبت من هذا يمكننا الحديث عن المشاريع المشتركة”.

- الإعلانات -

تعليقات
Loading...
error: Content is protected !!